سليمان بن موسى الكلاعي
170
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
رسول الله صلى اللّه عليه وسلم اجلس يا أخي ، فجلس أخوه ، فقال خالد : الحمد لله الذي لا إله إلا هو ، الذي بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، فالله منجز وعده ، ومعز دينه ، ومهلك عدوه . ثم أقبل على أبى بكر فقال : ونحن أولا غير مخالفين لك ، ولا متخلفين عنك ، وأنت الوالي الناصح الشفيق ، ننفر إذا استنفرتنا ، ونطيعك إذا أمرتنا ، ونجيبك إذا دعوتنا ، ففرح بمقالته أبو بكر رضي الله عنه ، وقال له : جزاك الله خيرا من أخ وخليل ، فقد أسلمت مرتغبا ، وهاجرت محتسبا ، وهربت بدينك من الكفار لكي يطاع الله ورسوله وتعلو كلمته ، فأنت أمير الناس ، فتيسر رحمك الله . ثم إنه نزل ، ورجع خالد بن سعيد فتجهز ، وأمر أبو بكر رضي الله عنه ، بلالا فأذن في الناس : انفروا أيها الناس إلى جهاد عدوكم : الروم بالشام ، وأمير الناس خالد بن سعيد ، فكان الناس لا يشكون أن خالدا أميرهم ، وكان خالد بن سعيد من عمال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، على اليمن ، فلما قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، جاء المدينة وقد استخلف الناس أبا بكر ، فاحتبس عن أبي بكر ببيعته أياما ، وأتى بني هاشم وقال : أنتم الظهر والبطن والشعار دون الدثار ، فإذا رضيتم رضينا ، وإذا سخطتم سخطنا ، حدثونى : أبايعتم هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : على بر ورضى من جماعتكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني أرضى إذا رضيتم ، وأبايع إذا بايعتم ، أما أنكم والله يا بني هاشم فينا لطوال الشجر ، طيبو الثمر ، ثم بايع أبا بكر بعد ذلك . وبلغت مقالته أبا بكر فلم يبال ، واضطغن ذلك عليه عمر ، فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام ، أتى عمر ، أبا بكر فقال : أتولى خالد بن سعيد وقد حبس عنك بيعته ، وقال لبنى هاشم ما بلغك ، وقد جاء بورق اليمن وعبيد له حبشان وبدروع ورماح ؟ ما أرى أن توليه وما آمن خلافه ، وكان أبو بكر لا يخالف عمر ولا يعصيه ، فدعا يزيد بن أبي سفيان ، وأبا عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، فقال لهم : إني باعثكم في هذا الوجه ، ومؤمركم على هذا الجند ، وأنا باعث على كل رجل من الرجال ما قدرت عليه ، فإذا قدمتم البلد ولقيتم العدو فاجتمعتم على قتالهم فأميركم أبو عبيدة . وإن أبو عبيدة لم يلقكما وجمعتكما حرب فيزيد بن أبي سفيان الأمير ، انطلقوا فتجهزوا . فخرج القوم يتجهزون ، وبلغ ذلك خالد بن سعيد ، فتيسر وتهيأ بأحسن هيئة ، ثم أقبل نحو أبى بكر وعنده المهاجرون والأنصار أجمع ما كانوا ، وقد تيسر الناس ، وأمروا بالعسكرة مع هؤلاء النفر الثلاثة ، فسلم على أبى بكر وعلى المسلمين ، ثم جلس ، فقال